السيد محمد باقر الحكيم
132
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
ولذا ترتب عليها أحكاما خاصة ، ومن تلك الروايات ما يقسّم الأئمة إلى نوعين : أئمة عدل ، وأئمة جور ، أو الأمراء إلى أمراء عدل وأمراء جور ، أو الروايات التي تتحدث عن صفات الحاكم وما ينبغي أن يتصف به من الصفات ، إلى غير ذلك من الروايات التي تفترض أنّ وجود أصل الإمامة أمر مفروغ عنه ، ولكن تحاول أن ترتب على ذلك أمورا أخرى ، وهذه الطائفة رواياتها عديدة ، وهي بالمئات وموجودة تحت عناوين متعددة في كتاب البيعة ، وفي كتاب الإمارة والقضاء من مجامع الحديث . الطائفة الثانية : روايات البيعة التي تتحدث عن وجوب البيعة وضرورتها « 1 » مثل ما روي من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية » « 2 » وهذا يدل على ضرورة الإمام بالملازمة ، ولذا تجب بيعته ، ولكن يتم تأكيدها دون
--> ( خليفة ) ، وأحيانا عنوان ( أمير ) ، وأحيانا عنوان ( سلطان ) ، وهذه العناوين الأربعة تقريبا هي العناوين التي تمثل محور هذه الروايات والتي مؤداها ضرورة وجود الحاكم الإسلامي . وفي هذا المجال يوجد بحث نظري وهو أنّ الإمامة هل تعني مجرد الحكم والولاية ، كما قد يفهم ذلك من بعض آراء علماء الجمهور ، عندما يعرفونها بأنّها رئاسة في أمور الدنيا ، أو يعبرون عنها بالإمارة والقضاء ، أو أنّ الإمامة تعني معنى أوسع من ذلك ، كما يفهم ذلك من القرآن الكريم ، وبعض روايات الجمهور ، وروايات أهل البيت عليهم السّلام ، ويلتزم به علماء الخاصة ، وتكون الولاية والإمارة إحدى مهمات هذه الإمامة . وقد يكون من المستحسن عرض هذا الجانب من البحث في مدخل بحث النظرية . ( 1 ) يلاحظ هنا وجود الفرق بين روايات أهل البيت عليهم السّلام التي تتحدث عن ضرورة وجود الإمام ومعرفته « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » ، وبين هذه الروايات التي تغيّر العنوان فيها ولم تذكر عنوان الإمام ولا تذكر عنوان المعرفة ، وإنّما تذكر عنوان البيعة ، وإن كانت الرواية بالنص المذكور في روايات أهل البيت عليهم السّلام قد وردت - أيضا - في بعض طرق الجمهور . ( 2 ) التاج الجامع للأصول 3 : 46 ، عن صحيح مسلم ، وهي روايات كما يعرف ذلك من مراجعة كنز العمال 6 : 45 - 66 ، أحكام الإمارة وآدابها .